ميرزا محمد حسن الآشتياني
67
كتاب القضاء ( ط . ج )
المرجع أنّ المرجع إمّا مطلق العالم على ما هو مدلول « المشهورة » أو خصوص المجتهد كما هو مدلول « المقبولة » . ولا يمكن أنْ يكون المعيّن للمرجعيّة هو مطلق العالم بإطلاقه وخصوص فرد منه بخصوصه فلا بدّ مِنْ حمل المطلق على المقيّد حسبما هو المقرّر في محلّه فكما أنّه لو علم باتّحاد التّكليف في قوله : ( أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ) ، لا بدّ من حمل المطلق على المقيّد لأنّ وجوب عتق الرّقبة المؤمنة تعييناً حسبما هو ظاهر الأمر به ينافي وجوب عتق الرّقبة مطلقاً ، فكذا في ما نحن فيه بعد العلم بأن الإمام عليه السلام في مقام تحديد المرجع فبعد العلم باتّحاد المرجع لا بدّ من حمل المطلق في « المشهورة » على المقيّد في « المقبولة » كما لا يخفى . ثمّ إنّ في « المقبولة » دلالةً واضحةً على ما انْعقد عليه الإجماع من عدم جواز نقض حكم الحاكم ووجوب الإمضاء عليه من جهات عديدة : إحداها : إيجاب الرّجوع إلى من كان جامعاً للصّفات المذكورة في الرّواية فإنّه يدلّ على حكومة إلزام الحاكم على ما هو مقتضى تكليف المحكوم عليه . ثانيتها : قوله عليه السلام بعد ذلك : « فليَرضوا به حاكماً فإنّي قد جعلتُه عليكم حاكماً » « 1 » وفيه دلالة ظاهرة على عدم جواز النّقض سيّما بملاحظة التّعليل ولفظة « عليكم » . ثالثتها : تصريح الإمام عليه السلام بَعد حكمه بعدم جواز النّقض بأنّ الرّاد عليه ، الخ « 2 » . هذا . وهنا دقيقة يجب التّنبيه عليها وهي : أنّ مقتضى نفس القضاء والحكم بعد ما جعله الإمام عليه السلام حاكماً مع قطع النظر عن شيءٍ آخر هو عدم جواز نقضه لأنّه بعد ما انْفصل الأمر بفصل الحاكم ، كيف يجوز الوصل ؟ بل لا يعقل الوصل بعده .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 300 . ( 2 ) الكافي : 1 / 67 ، 7 / 412 .